حسن الأمين

87

مستدركات أعيان الشيعة

طهران و « ناصر الدين شاه » في أوروبا في رحلته الأولى إليها . ودفنت في مقبرة زوجها « محمد شاه » في قم . أحمد شاه القاجاري احمد شاه قاجار آخر ملوك الأسرة القاجارية ، وثاني أبناء محمد علي شاه المخلوع . ولد في تبريز سنة 1314 ه‍ . ونصب ملكا على إيران سنة 1327 ه‍ ، وله من العمر اثنا عشر عاما ، بعد خلع أبيه . وإذ كان يومئذ دون سن البلوغ فقد أقيم عليه وصيان يتوليان شؤون السلطنة بالنيابة عنه . أحدهما « عضد الملك قاجار » وقد تولاها من 28 جمادى الآخرة سنة 1327 هإلى 17 رمضان سنة 1328 ه‍ ، والآخر « أبو القاسم خان ناصر الملك قره كوزلو » ، وقد تولاها مدة أربع سنوات . وفي سنة 1332 هبلغ السن القانونية وتولى سلطاته بنفسه . وكان ذلك قبل ثمانية أيام من نشوب الحرب الكونية الأولى سنة 1914 م . واستمر في الملك مدة اثنتي عشرة سنة خلع بعدها عن العرش في سنة 1344 ه‍ . وسافر إلى أوروبا ثلاث مرات كانت أولاهما سنة 1338 ه‍ ( 1919 م ) في عهد وزارة « حسن وثوق » الملقب ب « وثوق الدولة » الثانية . وهي الوزارة المعروفة باسم « وزارة المعاهدة » ، سميت بذلك لأنها أرادت أن تعاقد انكلترا بمعاهدة تضع إيران في حماية الإنكليز . ومن أجل ذلك بعثوا به إلى لندن ليعلن موافقته على المعاهدة وأمره بانفاذها . ورافقه في هذا السفر وزير خارجيته « فيروز ميرزا نصرة الدولة » . وقد اجتهد هذا و « أبو القاسم ناصر الملك » غاية الجهد لحمله على إعلان موافقته على تلك المعاهدة المشئومة في مجلس رسمي ، ثم التوقيع عليها ، فرفض . وأصر الإنكليز على ذلك فثبت لهم وظل على صلابته وتشدده في الامتناع . وأقامت له بلدية لندن مادبة رسمية خطب فيها رئيس البلدية واللورد « كرزن » وزير خارجية انكلترا . فلما أجابهما على خطابيهما تجنب كل إشارة قريبة أو بعيدة إلى هذا الموضوع . حتى أن « ناصر الملك » همس في أذنه أنه إن لم يوافق على المعاهدة ولم يوقع عليها فمن الممكن أن يعود عليه ذلك بالضرر . ومع ذلك ظل ثابتا على موقفه يأبى التوقيع على مثل هذه المعاهدة المذلة . وقد صح ما تنبأ به « ناصر الملك » فقد انتهى به إباؤه إلى الإضرار به . ففي يوم السبت الثالث عشر من ربيع الثاني سنة 1344 هعقد المجلس النيابي في الدورة الخامسة جلسة غير قانونية وقررت الأكثرية خلع أحمد شاه قاجار عن العرش . وعارض هذا القرار معارضة شديدة فريق من عيون النواب ، ولكن معارضتهم لم تأت بنتيجة . وفي مساء ذلك اليوم ختمت غرف البلاط وقصر « گلستان » بالشمع وأخرجوا ولي العهد « محمد حسن ميرزا » من قصر « گلستان » مهانا ذليلا ونقلوه مخفورا إلى حدود العراق ، خارج إيران . وقد توفي ولي العهد هذا في سن 42 في لندن موتا فجائيا وحملت جنازته إلى كربلاء حيث دفن في حرم الإمام الحسين ( ع ) . وانتهت بخلع أحمد شاه سلطنة الأسرة القاجارية بعد أن دامت مائة وخمسين عاما . وخلفه على عرش إيران « السردار رضا خان » ، وكان يومئذ رئيسا للوزارة وقائد الجيش العام . وأقام أحمد شاه بعد خلعه في باريس ، وظل مدة يتداوى من مرض به إلى أن توفي بسبب ورم في كليته في مستشفى بالقرب من العاصمة الفرنسية في 26 رمضان سنة 1348 هوهو في الرابعة والثلاثين من عمره ، وحمل جثمانه إلى كربلاء حيث دفن في مقبرة أبيه وجده في حرم الإمام الحسين ( ع ) . ويعد أحمد شاه من خيرة الملوك الذين تعاقبوا على حكم إيران . كان دقيقا في تنظيم أموره ملتزما بالقانون وطنيا مخلصا لوطنه . وما عرف عنه يدل على أنه كان شابا مؤدبا رحيم القلب عطوفا . هادئا متأنيا في حديثه . وإذ كان جسمه قابلا للسمنة فقد كان يقل من الطعام . ويفضل الطعام الإيراني على الطعام الفرنجي . يكره المشروبات الكحولية ، زاهد في التشريفات البلاطية ، بسيط السلوك ، ديمقراطي الفطرة ، يحب الصيد ولعبة البليار والتنس ، مولعا بالموسيقى الكلاسيكية ، وكان هيابا حذرا بعيد الغور واسع الحيلة متحفظا مقتصدا بالفطرة ، مهتما بكنز الذهب والفضة ، يقتطع قسما من مخصصاته الشهرية ، وهي ثلاثون ألف تومان ، فيخزنه . واستطاع أن يجمع ثورة جيدة عن طريق المضاربة في البورصة والمتاجرة بالذهب . وكان شديد التعلق بارحامه ، ولا سيما أبوه وأمه . وكان مبرئا من معائب محمد علي شاه . وكان نقش خاتمه : « الحمد لله الغني المجيد 1327 » . « إذ أراد الله أن يستعيد الملك والدين رونقهما » . « فقد صار اسم السلطان أحمد قاجار نقشا لهذا الحجر الكريم » . وله خاتم آخر نقشه : « الملك لله » . « السلطان أحمد قاجار سنة 1332 » . « أراد الله أن يصبح الملك عامرا بالعدل والإنصاف » . « فاعطى خاتم السلطنة السلطان أحمد قاجار سنة 1332 » . ( 1 ) أحمد كبير سيد بن فتح حسين بن قربان علي ولد سنة 1265 في ببزه التابعة لبجنور ( الهند ) وتوفي فيها سنة 1360 . من شعراء أهل البيت وله مجموعة كبيرة من القصائد في مدحهم ورثائهم . درس في ( گواليار ) ثم جاء مع ابن عمه إلى لاهور وأصبح مدرسا في احدى المدارس الحديثة ، ثم عاد إلى وطنه حيث توفي . ( 2 ) أحمد بن ماجد مرت ترجمته في المجلد الرابع من ( المستدركات ) ونضيف إلى ما هنالك ما يلي : يقول الدكتور أنور عبد العليم في مقال له في العدد 404 الصفحة 80 وما بعدها من مجلة العربي ( تموز 1992 ) : لدينا تراث عربي قديم في مجال علوم البحار ، التسمية نفسها عربية أما

--> ( 1 ) مهدي بامداد . ( 2 ) مطلع أنوار .